أحمد بن علي القلقشندي

59

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

مصالح الحرمين الشريفين وثالثهما الذي تشد الرحال أيضا إليه وفي إقامة سبل الحجيج الذي دعاهم الله فلبوه واستدعاهم فقدموا عليه وفوض إليه كل ما هو من لوازم خلافته لله في أرضه ما ذكر وما لم يذكر تفويضا لازما وتقليدا جازما وعقدا محكما وعهدا في مصالح الإسلام والمسلمين محكما واكتفى عن الوصايا بما جبل عليه خلقه الشريف من التقوى وهدى نفسه النفيسة إليه من التمسك بالسبيل الأقوم والسبب الأقوى فما ينبه على حسنه إلا وهو 208 أأسبق إليها ولا يدل على معدلة إلا وفكره الشريف أسرع من فكر الدال عليها وقد وثق ببراءة الذمة من حق قوم أضحوا لفضل مثله راجين وتحقيق حلول النعمة على أمة أبدا إلى لاجين وقد استخار أمير المؤمنين الله تعالى في ذلك كثيرا ولجأ إلى الله في توفيقه وتوقيفه على الصواب مما يجده في الحكم بذلك هاديا ونصيرا وسارع إلى التسليم لأمر الله تعالى فيما فوض إليه من أمور عباده